هاشم معروف الحسني
158
تاريخ الفقه الجعفري
الخطاب ثلاثا ، وجعله موجبا لتحريم الزوجة حتى تنكح زوجا غيره . ومع اعترافه بان الرسول ( ص ) اعتبره طلقة واحدة ، أمضاه ثلاثا ، إلزاما للزوج بما ألزم به نفسه ( 1 ) . وكتب يعلى بن أمية ، وكان واليا لعمر بن الخطاب على اليمن : ان امرأة قتلت هي وخليلها ابن زوجها ، فهل القصاص على الاثنين أو على أحدهما ؟ فتوقف عن الجواب واستشار عليا في حكم هذا الحادث وأمثاله ، فقال : أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة جزور ، فأخذ هذا عضوا وهذا عضوا ، أكنت قاطعهم ؟ قال نعم ! فقال علي ( ع ) : وكذلك الحال هنا . ونتيجة لذلك ، كتب عمر بن الخطاب في جواب السائل : اقتلهما معا ، فلو اشتراك أهل صنعاء كلهم لقتلهم ( 2 ) . قال الشهيد الثاني : إذا قتل الجماعة واحدا قتلوا به ، وهو قول أكثر العامة ، ومذهب الأصحاب : ان الولي إذا اختار الدية فتوزع على القاتلين ، وان اختار القصاص فله قتل الجميع ، ومستندهم في ذلك الأخبار الكثيرة . منها رواية الفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : عشرة قتلوا رجلا ، فقال : إن شاء أولياء قتلوهم جميعا ، وغرموا تسع ديات . وهذه الديات التسع التي يغرمها أولياء المقتول توزع على أولياء المقتولين العشرة ( 3 ) . وقد أفتى علي ( ع ) بأن شارب الخمر يجلد ثمانين جلدة ، ففي موطأ مالك ان عمر بن الخطاب استشار عليا في حد شارب الخمر ، فقال : أرى أن تجلده ثمانين جلدة ، فجلده عمر ثمانين . وفي تاريخ الفقه الاسلامي ، ان عمر بن الخطاب قد اتبع تعليل علي بن أبي
--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) تاريخ الفقه الاسلامي ص ( 76 ) والنص والاجتهاد ص ( 211 ) عن فجر الاسلام نقلا عن اعلام الموقعين . ( 3 ) مسالك الاحكام للشهيد الثاني .